الأحد، 15 مايو، 2011

يوماً لجالون...؟

بسم الله ...

في البلد الحرام وفي الارض المقدسه وفي حمى الحرم الشريف كان لي يوماً من الايام قصه مع الجالون ...

جالون زمزم ..
الماء المبارك .... وهنا نبذه عن ...
... فوائدة وبركته ...
{{ اجمع العلماء على أن ماء زمزم أفضل من جميع المياه على الإطلاق ، وقد ورد في فضل وبركة ماء زمزم أحاديث نبوية كثيرة وروايات عن الصحابة رضي الله عنهم والسلف الصالح وعن أنس بن مالك رضي الله عنه " كان أبو ذر رضي الله عنه يحدث أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قال : فرج سقفي وأنا بمكة فنزل جبريل عليه السلام ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيماناً ، فأفرغهما في صدري ثم أطبقه ، ثم أخذ بيدي فعرج الى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء الدنيا : افتح ، قال من هذا قال : جبريل "
ذكر شيخنا العراقي أن حكمة غسل صدر النبي( صلى الله عليه وسلم ) بماء زمزم ليقوى به ( صلى الله عليه وسلم) على رؤية ملكوت السموات والأرض والجنة والنار لأن من خواص ماء زمزم أنه يقوى القلب ويسكن الروع . انتهى
وعن ابن عباس قال : صلوا في مصلى الأخيار واشربوا من شراب الأبرار . قيل لابن عباس : ما مصلى الأخيار ؟ قال : تحت الميزاب ، قيل : وما شراب الأبرار ؟ قال : ماء زمزم ... ويروي أبو ذر رضى الله عنه قصة قدومه إلى مكة واستخفائه بها حين أسلم فيقول : وجاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وصاحبه وصلى ، فلما قضى صلاته قال أبو ذر : فكنت أول من حياه بتحية الإسلام ، فقال : وعليك السلام ورحمة الله ، ثم قال : من أين أنت ؟ قلت : من غفار . قال : متى كنت هاهنا ؟ قال : قلت : قد كنت هاهنا من ثلاثين بين ليلة ويوم ، قال: فمن كان يطعمك ؟ قال : قلت : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عُكنى ، وما أجد على كبدي سخفة جوع -رقته وهزاله
فقال صلى الله عليه وسلم : إنها مباركة ، إنها طعام طعم ، أخرجاها وأخرجه أبو داود الطيالسي ، وزاد : وشفاء سقم
وعن أم أيمن حاضنة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ما اشتكى جوعاً قط ولا عطشاً ، كان يغدو إذا أصبح ، ويشرب من ماء زمزم شربة فربما عرضنا عليه الغذاء فيقول : أنا شبعان . (رواه القرشي) }} منقول
=
المهم بعد أن عرفت فوائده قلت لابد اني أعبئ جالون زمزم وعرفت بعد السؤال انه للتعبئه لابد من احدى مكانين اما من عند الحرم او من مواقف كدي (واللي ساكن في مكه يعرف مواقف كدي) ونا اخترت كدي لان عند الحرم اذا وقفت تعبئ انسى سيارتك لانك بتلقاها في حجز الحجون ...
عندما وصلت كان عندي أمل في وجود التنظيم والترتيب الجميل الذي يشجع لزيارة بيت الله الحرام والاستمتاع بما في مكه المكرمة من قدسية وخاصه لما في زمزم من مكانه في القلوب ... ولتعلم الغير كم اننا نقدس وطننا ومدينتنا ونرحب بمن يزورنا ...
وصلت الى المواقف حيث لا ترتيب ولا تنظيم الا من أصحاب السيارات قلت هذي مواقف وماحد يرتبها ...المهم كل واحد يسبق إلى موقف قريب ...(لاتنسون أن هناك دورية واقفه بلا حراك) أنا وقفت ونزلت إلى المكان الخاص بالتعبئة ويوم شفت المنظر صابني هلع لوهله .. وحسيت بالتنظيم على أصوله ...
طابور بطول150 متر تقرياً من الجوالين (جمع جالون) كلها تنتظر الفرج ناظرت في الساعه واذا هي 7 صباحاً
و40 دقيقة .. صفينا معهم والله ييسر ...وانتظار ... انتظار ... انتظار ... الساعه 8 ... انتظار .... انتظار ... انتظار ... الساعه 8 وربع... انتظار ... احدى العاملين يشيك على البزبوز(صنبور الماء) وتسمع الأصوات: جيب البزبوز ياولد ، ركب هذا هنا ، شوف ياعلي مافي هنا بزبوز ، يالله بسرعه الناس تنتظر، تحرك ياولد ..
(كل هذا للبزبوز) ناظرت واذا برجل أمن يحدث هذه الجلبة من أجل توهيم المنتظرين أننا نعمل ... الساعه الآن 8 ونصف
الكل عرف أن الفرج اقترب ... وفي لحظة لا أعلم كيف وأنا انتظر وأشوف شوية جوالين تعبي لحالها ومعها كم عامل (عرفت إن للواسطة دور) وبعد انتظار مل من الانتظار والساعه 9 وبحول الله وقوته تجمهر عدد من المنتظرين على الباب للدخول والأمن يقف على جنبات الباب وهاتك ياضرب ودف والتحام ... سمعت صوت عظام تتكسر ... وأصوات تنادي وااااا جالووووناهـ .. حسيت بالمعركه تقترب وعرفت إني قربت من الباب الخاص بالدخول وعرفت إني في بلد الأمن والأمان وإني راح أعبي الجالون قريباً ...
وبدون أسباب وبقدرة قادر أصبحت أول واحد في الطابور وقرّب دوري وفي خضم الأحداث أسمع رجال الأمن المتواجدين يتحدثون مع رجل طاعن في السن .. (انت دورك بعد شوي ويرد الرجل ياولدي الشمس أحرقتنا وماني بقادر أتحمل الوقفه أكثر ، يرد رجل الأمن والأمان:
أقول انثبر إلى أن يجي دورك ! وبصوت عالي يالله ياخوان صفوا صف واحد ..قسم بالله مانفك لكم الباب (كأننا نشحذ منهم) والشايب يرد عليه ياخي ليه تقدم ناس واحنا من الصباح هنا ؟! ويطنش رجل الامن كلام الشايب ((ونعرف ان للواسطه دور )) ويكلم رجل الامن صديقه الاخر:
لا تفك الباب .. اسمع ياعلي اذا ما ترتبوا لا تفك لهم الباب واحنا جالسين الى الظهر ....
وشوي إلا بجندي جوازات قادم هلا صالح خشمك (سلام بينهم) هلا علي خشمك جاهم بالفطور والإمداد الخشبي... ولكل واحد منهم عصا ...
المهم فتح الباب ليخرج من بالداخل وبخلسه منهم دخلت بعد مشادات وتلاحم ... وهاتك ياسب بين رجال الجوازات ورجال الامن انت السبب انت السبب انت اللي دخلتهم والاخر من خلف الباب يضرب الناس بعصى مضاربات ويضرب كل من أمامه ((شايب كان او شباب)) والناس تتدافع لتعبئ الجالون والامن يضرب بيد من حديد والجوازات يصرخ بصوت من نار امسك هذا واسحب هذا دخله الغرفه تعال ياحيوان امش ياولد ياعلي امسك اللي عندك ... اصبحنا في حلبه مصارعه خاليه من الحكم.
.
بالنسبة لي الحمد لله دخلت الحلبه وعبيت الجالون ...
.
التفت الى الخلف واذا برجل الامن علي يحمل في (( يدهـ سكين ))
حسيت انه مجرم عصابه وماعرفت انه رجل امن وآمااااان ... وهاتك يارجل يفتك في جوالين الناس يطعن هذا ويجرح ذاك ويفقع بطن ذا الجالون المسكين ويغتصب الاخر ولا يرحم اي جالون امامه احمرت عيناه فعرفت انه الموت الاحمر... الماء يخرّ في الارض والناس صامته لرجل الامن والكل متشبك في الحاجز الامني الحدودي في وقتها تذكرت فلسطين وكم يعانون من حاجزهم وكم نحن نعاني من حاجزنا ... امسكت بجالوني وحضنته لعل سكين مجرمنا علي لا تصل اليه ولله الحمد والفضل والمنه لم تصله ... حملته وانا احس بالفوز والنصر وخرجت به من الباب مسرعاً وتاركًاً خلفي مئات من الناس تحمل جوالينها لتشرب من ماء زمزم ...
وفي لحظة تذكرت
قوله تعالي :(((رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ))
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ((ماء زمزم لما شرب له)
وقوله صلى الله عليه وسلم ((خير ماء على وجه الارض ،ماء زمزم فيه طعام الطعم ،وشفاء السقم ))
=
=
=
وفكرت هل زمزم بالمجان ام انه يباع وأعرف ان كل هذه المضايقات من اجل دفع الناس الى الشراء من المصنع لكي لا يخسر ..
وهنا اناشد صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل بوضع حد لهذه المهزله عند تعبئه زمزم...
والله القوي فوق عبادة ...
مع تحيات رجل أراد أن يشرب من ماء زمزم ...